الصحراء زووم _ نزاع الصحراء.. والصحراويين الحاضر الغائب

 


أضيف في 13 ماي 2016 الساعة 17:53


نزاع الصحراء.. والصحراويين الحاضر الغائب


بقلم : عبدي ولد سلامة ولد النفاع


و أنا أتابع نشرة الأخبار المسائية على القناة الأولى ظهر زعيم أحد الأحزاب السياسية المغربية على الشاشة متحدثا عن لقاء نظمه حزبه داخل مبنى البرلمان المغربي و كان الموضوع قضية الصحراء مستجداتها , بان كيمون, الدبلوماسية الموازية, و عديد المواضيع المشابهة في تكرار لسمفونية اللغة الخشبية التى إعتاد بعض المسؤولين التغريد بها من أبراجهم العاجية  و علل الزعيم المُفدى إختيار حزبه لمقر البرلمان مكانا لشرعيته و رمزيته عند المغاربة و لأهمية القضية المطروحة كذلك كل هذا جميل و رائع ذكرني بعديد اللقاءات و الندوات و المناظرات و المشاركات ... الخ هنا و هناك لأحزاب سياسية و جمعيات و جماعات تمارس نوعا من الترف الفكري الذي يبقى حبيس الرفوف و لا يرى النور على الأرض و تبقى محصلته صفر على الشمال .


في نفس السياق و الموضوع و القضية على مدى سنين عدة و لا غرو فالقضية قضية الشعب المغربي الأولى مما جعلني أستحضر الكثير من الأمثلة الحسانية المتداولة بمجتمعنا من قبيل " أبعيد ذا لتمس من ذا اليوجعني" " أراكنك يالنيرب يغير ما تركبي أعليه" كلها أمور أعادت للذاكرة السجال الدبلوماسي الذي رافق ردود الفعل على الخرجة الإعلامية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون و ما رافق ذلك من إستنهاض للهمم حينها طفت للسطح شخصيات و عبارات لازالت عالقة في الأذهان و الألباب ففي مثل هذه اللحظات المفصلية يظهر المعدن الأصيل للرجال حينها إنبرى إبن تراب هذه الأرض منافحا و مرافعا في قضية مصيرية التي  تبقى قضية وجود و ليست حدود .


هي إذن قضية كل المغاربة كل ينظر إليها بمنظوره الخاص و يراها من زاويته الخاصة محاولا جاهدا المشاركة فيها و لو بقلبه و عواطفه و أمانيه و ذلك أضعف الإيمان لكنها بالنسبة لنا نحن الصحراويين من وراء جلالة الملك قضيتنا تعنينا تهمنا همنا و شغلنا الشاغل نحن من نعاني ألم الفراق و الشتات عائلات منقسمة و أرحام لم توصل لأكثر من أربعة عقود من الزمن نحن من نعرف خبايا الصحراء دروبها حرها و قرها صيفها و شتائها سهولها و وديانها هضابها و جبالها  ماءها و مرعاها و بإختصار يبقى أهل مكة أدرى بشعابها فلماذا نبقى نحن الصحراويين الحاضر الغائب في تدبير هذا النزاع و نحن الأقدار و الأجدر و الأعلم بأدق تفاصيله فلا يختلف إثنان أن حل النزاع لن يمر إلا من بوابة الإنسان الصحراوي و لن يعرف هذا النزاع المزمن طريقه للحل إلا بمباركة أهل الصحراء فلماذا نجد هناك من نصب نفسه خلسة و في جنح الظلام للحديث بإسمنا و ممارسة دور الوصي علينا بل لازل يرى فينا قصر عن تدبير أمورنا و التسويق لمشروع سياسي نيابة عنا و إذا كان المشروع الملكي الخاص بمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موجها لنا نحن الصحراويين و نحن ارتضيناه شكلا و مضمونا فلماذا لا نكون نحن رأس الحربة في رسم معالمه و ملامحه بما يناسبنا؟ ألن يكون لمشهد الصحراويين يتصدرون واجهة المشهد السياسي بالصحراء تأثير واضح وجلي لإقناع الداخل كما الخارج بأن الصحراويين بلغوا مرحلة النضج في تدبير أمورهم؟ ألن يكون في الأمر وقع في إقناع إخوتنا بمخيمات اللجوء؟


عود على بداء إلى الصرخة المدوية التي أطلقها حمدي ولد الرشيد من قلب قبة البرلمان النائب البرلماني عن مدينة العيون "نحن مغاربة وحدويون أبا عن جد نحن من وقع إلى جانب المملكة المغربية على إتفاقية مدريد الثلاثية كشيوخ قبائل الصحراء " الجمعية العامة الصحرواية " نحن المنتخبون الشرعيون نبني و نشيد و نساهم في إنماء أقاليمنا الجنوبية وراء جلالة الملك كل في دائرة إختصاصاته  نحن الأغلبية في الصحراء سكان مخيمات تندوف إخواننا و أهلنا نطلب لهم الهداية و العودة إلى الوطن نريد المشاركة في الدفاع عن قضيتنا الوطنية و نحن قادرون على ذلك بشتى الطرق و الوسائل " اللي أجبر الشواي ... من أجل مغربية الصحراء " و كأن الرجل قرأ أفكارنا و بلغ ما يجول بخواطرنا بكل عفوية و  صدق . " في نهاية الكلمة وقف ممثلوا الأمة مستشارين و برلمانيين بل و قفت الحكومة رئيسا و مرؤوسين مصطفين طويلا لحرارة الكلمة المجلجة و الصارخة بالحقائق و الدلائل التي لا لُبس و لا مراء فيها و المعبرة بصدق عن ما خالج الرجل من مشاعر الوطنية الصادقة و من خلال تصفيقاتهم صفق الشعب المغربي قاطبة للرجل و لكلمته و لما يجول في خواطرنا من أمال و طموحات  بلغها للدفاع عن قناعاتنا الراسخة  فما رأي حكومتنا الموقرة في ما يجول بخواطرنا  و ما رأي الذين صادروا حقنا في الدفاع عن الصحراء و عن ثوابت الأمة ؟ ألم تكن مرافعة ولد الرشيد ـ والذي نرفع له العمائم بالمناسبة ـ دليل صارخ على أن فسح المجال لأهل الصحراء سيصبغ الخطاب الرسمي بغطاء الشرعية و المصداقية ...؟ 




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجهـوية المتقدمة وإشكالية التقطيع الترابي
الحكم الذاتي والجهوية الموسعة..
سيدي إفني، هل فقدنا الأفق؟؟؟
فيضانات كلميم الدروس والعبر..فهل من معتبر؟؟؟
2015 : للصحراء رب يحميها
سياسة الحيوانات ؟
عفوا لست بشارلي...!!
عدنا والعود أحمد...حرية الرأي والتعبير.. إلى أين ؟؟؟
المعطل الصحراوي، بين مطرقة التخبط والإرتزاق و سندان الإقصاء.
توفيق بوعشرين: طاحت الصمعة علقوا الحضرمي